الأهالي عبّروا عن حبهم لمنطقتهم بكثافة التصويت ... الأحساء تبحث عن «العالمية» ... من بوابة «العجائب السبع»
الحياة - 10/08/08//
تجاوزت الأحساء شهرتها المحلية والإقليمية، إلى العالمية، حين انخرطت في مسابقة «عجائب العالم الطبيعية السبع»، التي تجري فيها المنافسة من خلال التصويت على الموقع الإلكتروني الخاص بالمسابقة العالمية، التي تشارك فيها نحو 50 مدينة وموقعاً حول العالم. وأسهم دخول الأحساء في المسابقة في جعل هَم تسويقها عالمياً أمراً يشغل الكثيرين من أبناء هذه المحافظة، وترى فيه اللجنة المنظمة لجمع الأصوات، التي شُكلت من القطاعات الفاعلة في المنطقة، من جهات حكومية وخاصة، وحتى تطوعية شعبية، أنه «سيسهم، وبلا شك، في انتشار الأحساء عربياً ودولياً».
ويقول المهندس أحمد المطر، وهو أحد أعضاء اللجنة: «إن اللجنة قامت بإعداد خطة إستراتيجية لإدارة عملية التصويت، بما يحقق أملنا بالفوز»، مشيراً إلى أن من أهم أهدافهم «التسويق السياحي للأحساء، سواءً على المستوى الإقليمي، أو العربي، وحتى العالمي».
ويرى عضو المجلس البلدي عبد الرحيم بوخمسين، أن التصويت «فرصة مهمة لإبراز الأحساء إعلامياً، ولكن وعلى قدر التصويت وضخ الأصوات لصالحها؛ يجب ضخ التمويل الحكومي والخاص لمشاريعها المتعثرة، كي نصل لصناعة منتجات سياحية قبل الوصول إلى الغاية الإعلامية، وهي دعوة الغير للسياحة فيها».
وانقسمت الآراء أيضاً حول إمكانية فوز الأحساء بمقعد متقدم في هذه المسابقة. إذ يرى المطر أن «من خلال مسيرة تقدمها في لائحة المواقع المرشحة عالمياً، وصعودها إلى مواقع متقدمة، فإننا متفائلون بفوزها»، فيما كان بوخمسين أقل تفاؤلاً «أعتقد أنها ستحقق الهدف من المشاركة، وهو تسويق الاسم، ويمكن أن نحظى بالفوز في المرحلة الأولى، ولكن الثانية سنحتاج إلى تضافر الجهود بكل معنى الكلمة».
فيما اكتفى المهندس علي الدليم، بقوله» «لا أعتقد ذلك». ويرى طاهر الحاجي، أن «المسألة في أول الطريق، ولا يمكن الحكم عليها في هذا الوقت المبكر، لكن هذه المسابقة لم تُعرف بالأحساء، ولم تروج لها فقط، بل للمملكة أيضاً، وما حققته من إيجاد شراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، ضمن أعضاء لجنتها، هو أمر جيد، ويحسب لها، فهذا ما كنا ننادي به: الشراكة ثم الشراكة». ويشير الحاجي إلى أن الأحساء «لم تكتشف بعد بصورة حقيقية، فعلى سبيل المثال: النزل الريفية والتراث المدفون، والأكلات الشعبية المحلية، وهذا الدور يجب أن تقوم به المهرجانات، التي يجب أن تقام بصورة مكثفة ومستدامة، لجذب السائح إلى الأحساء وتعريفه بها». ويمكن أن يسجل الراصد لحملة الترويج لـ»واحة الأحساء» في المسابقة، حجم الإقبال الكبير من أهالي الأحساء على التصويت، وهو ما جعل واحتهم تتقدم في التصويت الإلكتروني، على مواقع ومناطق تفوق الأحساء لناحية المقومات والشهرة الإعلامية. بيد أن حب الأحسائيين لمحافظتهم، جعلها تتقدم بسرعة كبيرة في مضمار المنافسة.
تفاؤل بمستقبل «واعد» في حال توافر الدعم المالي ... مقومات سياحية طبيعية تبحث عن بنية تحتية مفقودة
الأحساء - محمد الرويشد الحياة - 10/08/08//
تشير استطلاعات رأي، أجرتها «الحياة»، إلى عوامل عدة تساهم في تأخر النمو السياحي في محافظة الأحساء، على رغم أن هذه المحافظة غنية بمقومات السياحة، التي تفتقر لبعضها مناطق أخرى، حتى أن جزءاً كبيراً من تلك المقومات تلاشت، فيما أصيب البعض الآخر بالعجز، لعدم الاهتمام به، وقلة الوعي السياحي، الذي كان يمكن أن يحوله إلى ثروة سياحية كبرى. ويقول المدير التنفيذي لجهاز التنمية السياحية والآثار في الأحساء علي طاهر الحاجي: «إن الواحة تتمتع بمقومات عظيمة التي لا توجد في مناطق كثيرة، فهي تحتضن مناطق تاريخية وتراثية وطبيعية، إلى جانب تراكم آلاف السنين، ما يجعلها وجهة تاريخية بارزة، وهناك أماكن لم تكتشف بعد، ومنها مدينة جواثا، وغيرها من المواقع». ويشير الحاجي إلى أن ما يميز الأحساء أيضاً أنها «على المستوى الطبيعي تعد منطقة منافسة عالمياً، فهي تجمع الصحراء، والبحر، والجبال، والزراعة. وهذه المقومات مجتمعة تفتقر إليها مناطق أخرى. وفيها أيضاً السياحة العلاجية، من طريق مياه العيون الطبيعية المعدنية الحارة، وهذه، مع الأسف، لم تكتشف بعد، خصوصاً تلك الموجودة على طريق قطر»، مضيفاً «من أبرز مميزات الأحساء، إنسانها الطيب المضياف الكريم، الذي يتمتع بالابتسامة الدائمة».
ويتفق عضو المجلس البلدي في الأحساء عبد الرحيم بوخمسين، مع الحاجي، في أن المحافظة تحوي مقومات سياحية عدة، بشكلها الطبيعي والتاريخي والتراثي، وأهمها الإنسان، بيد أنه يستدرك «مقومات السائح تكاد تكون معدومة، وهي التي تشمل الخدمات السياحية، وتهيئة المكان لاستقبال ذلك السائح».
ويجيب المهندس أحمد المطر، على الإجابة عن التساؤل التالي: ما هي أبرز ما تتميز به الأحساء؟ بقوله: «من هنا يمكن البحث عن الخصائص الحضارية والتاريخية لهذه المنطقة، ومن ثم إبراز ما تبقى من آثار أو مواقع تشهد على ذلك، إضافة إلى حصر كل مواقع الجذب السياحي من جبال، ومغارات، وواحات، وبحيرات، وينابيع، وكثبان رملية، إضافة إلى القصور، والمساجد، والأسواق التاريخية، فضلاً عن الأحياء القديمة التي تجسد النسيج العمراني القديم للأحساء، ثم يصار إلى وضع خطة شاملة ومتكاملة لتطوير هذه المواقع، وتوفير البنية التحتية اللازمة، وإعداد خطة تسويقية متطورة لجذب الزوار والسياح».
ويتفق كثير ممن شاركوا في استطلاع «الحياة»، على تأثير ضعف البنية التحتية في تأخر السياحة في الأحساء. ويرى بوخمسين، أنها «الآلة التي تصنع منتجات سياحية، وحتى لو كان متوافر لديك مواد أولية، فمن دون ماكينة صناعية، لا تستطيع الإنتاج، فنحن أشبه بالمصنع، ولكن من دون مكائن». فيما يرى المهندس علي الدليم، أن «البنية التحتية تشكل 70 في المئة من تأخر السياحة في المنطقة، وباقي النسبة موزعة على جهات عدة». وحتى تسد الثغرات التي تحول دون تحول الأحساء إلى منطقة سياحية، يوصي المطر، بـ«وضع خطة شاملة للتنمية السياحية، وتخصيص المبالغ اللازمة لتنفيذ هذه الخطة في موازنات الجهات الحكومية ذات العلاقة، وإتاحة الفرص أمام القطاع الخاص للاستثمار في هذا القطاع». فيما يرى الدليم أن ما تحتاجه الأحساء هو «الاستثمار في بناء وإصلاح البنية التحتية، وتجهيز أماكن ترفيهية وسكنية في الأماكن السياحية، مثل جبل القارة وميناء العقير، وإقامة المهرجانات على طول السنة». ولم يختلف بوخمسين عن آراء الآخرين، مؤكداً أن ما تحتاجه الأحساء بالفعل هو «بنية تحتية سياحية كمرحلة ثانية، بعد البنية الأساسية. ولا يمكن أن تهيأ للسائح، بينما الأحسائي غير مهيأ مادياً ومعنوياً لاستقبال الضيف».
ورداً على تساؤل: من يلعب دور التغيير: البلدية، أم الإعلام، أم القطاع الخاص، أو أي جهة أخرى؟» أشار الحاجي، إلى أنه «يجب إيجاد شراكة حقيقية بين القطاعين الحكومي والخاص، والهيئة هيأت أرضية خصبة للشراكة من خلال ورش عمل وندوات ولقاءات ومحاضرات واتصالات وتواصل». ورأى أن «الجميع يلعب دوراً في التغيير، والبلدية في شكل خاص ورئيس، فهي تمتلك غالبية الأماكن السياحية». وقال بوخمسين: «نحتاج إلى الجميع، ولكن بمرحلية، بمعنى أنه لا يمكن أن أحرك الإعلام قبل صناعة المنتجات»، مؤكداً أن «المراحل المطلوبة تبدأ بالبلدية من خلال البنية الأساسية، ثم صناعة المنتجات السياحية التي تختص بعمل الهيئة العليا للسياحة، ثم تثقيف الإنسان الأحسائي سياحياً، ويأتي بعد كل هذا دور الإعلام المهم».
ويرى المطر أن «الجميع مسؤول، فالسياحة منظومة متكاملة لا تزدهر إلا بتضافر الجهود، إلا أن الدور المهم حالياً أصبح منوطاً بالهيئة العامة للسياحة والآثار، والتي تقوم بدور مهم في وضع الخطط والتنسيق والتحفيز للنهوض بقطاع السياحة كصناعة واعدة». وانقسمت الآراء بين متفائل ومتشائم حول «النظرة المستقبلية للأحساء بعد عشرة أعوام»، إذ ربط الدليم التغيير بـ «التجهيز التام للأماكن السياحية، وإلا لن يكون أي تغيير، وستبقى الأحساء كما هي». فيما أبدى المطر تفاؤله بـ»مستقبل واعد، فالمقومات السياحية متوافرة، والجهة المؤهلة لإعداد وتوجيه التنمية السياحية موجودة، والدعم الحكومي متنامٍ، تعكسه موازنات الجهات ذات العلاقة بالسياحة، خصوصاً منفذي مشاريع البنى التحتية».
ويظن الحاجي أنها «ستكون بعد سنوات تحت عنوان كبير جداً، وهو عراقة وجمال، وهذه النظرة بنيتها من خلال رؤية الهيئة، وأنا على يقين وثقة من أنها ستكون كذلك».
وطالب من خلال وجود الهيئة العامة للسياحة والآثار، أن «يكون هناك صبر وانتظار وشراكة حقيقية بين القطاعين الحكومي والخاص، ويجب أن يكون هناك تفاؤل، لأننا نتحدث عن صناعة جديدة».
بني في القرن الـ11... قصر «صاهور» غير متاح للزائرين
تمنح الأحساء الوافد إليها عودةًً إلى تاريخ طويل، لم يتأثر بالعولمة، فالوجبة التاريخية فيها دسمة جداً، بدءاً بالقصور الأثرية المنتشرة في أرجاء المحافظة، ومنها قصر إبراهيم، الذي يُعد أهم معلم أثري، وتم بناؤه في زمن الوجود العثماني الأول. ويمتاز بنمطه الإسلامي المعماري، وافتتح للزوار بعد ترميمه قبل خمسة أعوام، وتقام فيه الاحتفالات الوطنية والترفيهية. وتحتضن مدينة المبرز قصر «صاهود»، الذي بني في أواخر القرن الـ11هـ، ويعد معلماً تاريخياً يستحق الزيارة، إلا أنه غير متاح للزائرين. كما تحوي الأحساء معالم دينية مهمة، أبرزها مسجد جواثا، الذي عرف بأنه ثاني مسجد في الإسلام تقام فيه صلاة جمعة، ومسجد الجبري في حي الكوت في الهفوف، الذي أسس في عهد الدولة الجبرية العام 880هـ. ويجد المتجول في الأحساء خيارات عدة أمامه للرجوع إلى التاريخ القديم، خصوصاً حين يتجه إلى القرى الشرقية أو الشمالية، وحتى الجنوبية، فأهالي هذه المناطق يصارعون لإبقاء التراث بصورة كبيرة، بدءاً من اهتمامهم المفرط بالأكلات الشعبية، وصولاً إلى التمسك بالعادات والموروث الشعبي، وانتشار ظاهرة المتاحف الشخصية، التي تربو على 23 متحفاً شخصياً، تحوي تاريخاً قديماً، وتستهوي الكثيرين ممن يقصدونها بشغف.
أكبر واحة في العالم تعبق بعراقة الماضي في أحضان مليوني نخلة
الأحساء الحياة - 10/08/08//
تُعرف الأحساء بأنها أكبر واحة في العالم، وتشكل بمساحتها، التي تتجاوز 530 ألف كيلومتر مربع، نحو 24 في المئة من مساحة المملكة العربية السعودية، بما فيها من مناطق غير مأهولة بالسكان، مثل الربع الخالي. و«تتزنر» الأحساء بحزام عريض من النخيل، التي يتجاوز عددها مليوني نخلة منتجة، فيما تمتد الأراضي الزراعية على أكثر من 20 ألف هكتار. كما تحتضن نحو 30 عين مياه طبيعية، تحوي معظمها على مادة كبريتية، تعالج أمراضاً عدة، مثل الروماتيزم والأمراض الجلدية. وكما الشرايين، تمتد على طول الأحساء، خطوط قنوات الري الطبيعية، التي تسير داخل المدن والقرى، بطول 1500 كيلو متر، وتسير مع السائح داخل الأحساء أينما اتجه، خصوصاً حين تكون وجهته القرى الشرقية أو الشمالية أو الجنوبية. وكانت الأحساء نالت هذا المسمى في العام 1314هـ، إذ كانت تعرف قديماً بـ»هجر»، نسبة إلى هَجَر بنت المكفف الجرمقية، وتشير الإحصاءات الجديدة أن عدد سكانها تجاوز 2.2 مليون نسمة.
وتكمن أهمية الأحساء، إلى جانب تاريخها العريق، في أنها بوابة رئيسة ومنفذ بري يربط المملكة بثلاث من جاراتها الخليجية. وتبعد مسافة 40 كيلومتراً عن الخليج العربي، و90 كيلومتراً عن قطر، و150 كيلو متراً عن الدمام. وعلى رغم إحاطة الرمال بها من كل جهة، إلا أن شواطئها على الخليج العربي تضيف إليها أهمية سياحية. وأبرزها ميناء وشاطئ العقير، الذي يبعد عن الهفوف 80 كيلومتراً، و150 كيلومتراً عن شاطئ سلوى، الذي يربط المملكة بقطر. وشاع عن جو الأحساء قديماً مقولة ساحرة، تناقلها الكثيرون ممن وفدوا إليها «ليل الأحساء، ونهار اسطنبول»، لما يتمتع به ليلها من جو هادئ، بنسمات باردة. وعلى رغم تميز الجو صيفاً بأنه حار جاف، وفي الشتاء بارد ممطر، فان اعتدال جوها يعود إلى كثافة النخيل حولها، ما يسهم في تصحيح الجو. وتشتهر الأحساء، إلى جانب العيون ومزارع النخيل، بجبالها التي نحتتها الطبيعة، وحولتها إلى ملاجئ سياحية جميلة. ومن تلك الجبال وأشهرها «القارة»، الذي تفوق مساحة قاعدته 1400 هكتار، ويرتفع لعلو 150 قدماً. وتحيط به أربع قرى. وتتميز مغاراته بمعاكسة الجو الخارجي، فإن كان حاراً صيفاً، سيكون شتوياً داخلها. وإن كان بارداً، فسيتحول إلى دافئ جداً، وهي إحدى عجائب هذا الجبل. ومن جبال الأحساء أيضاً «الشعبة»، و«بريقة»، و»الأربع»، و«أبو الدلاسيس»، و«أبو حصيص». إلا أنها لا تعد منطقة جبلية بما تحمله الكلمة من معنى. ويراهن أهلها على مقومات سياحية حقيقية تمتلكها هذه المنطقة. وتحمل شعار «البساطة» في كل شيء، بدءاً من إنسانها البسيط، الذي يتعامل مع من يقابله بعفوية خالصة وألفة نادرة. إلى جانب حبه للكرم والعطاء والمساعدة، وصولاً إلى غياب المبالغة في المكان أيضاً، الذي لا يوجد فيه نسبة كبيرة من علامات المباني الشاهقة والمتراصة، ولا وجود للصخب، وكل ما سيسمعه السائح صوت سعف النخيل وهي تتمايل مع نسمات الهواء.
وتعرف الأحساء على مستوى المملكة بأنها تحتضن أكبر البيئات الزراعية والنباتية، وهي من أكبر الواحات الطبيعية في العالم، لمساحتها الزراعية، التي تُقدر بأكثر من 300 ألف دونم.
الحياة - 10/08/08//
تجاوزت الأحساء شهرتها المحلية والإقليمية، إلى العالمية، حين انخرطت في مسابقة «عجائب العالم الطبيعية السبع»، التي تجري فيها المنافسة من خلال التصويت على الموقع الإلكتروني الخاص بالمسابقة العالمية، التي تشارك فيها نحو 50 مدينة وموقعاً حول العالم. وأسهم دخول الأحساء في المسابقة في جعل هَم تسويقها عالمياً أمراً يشغل الكثيرين من أبناء هذه المحافظة، وترى فيه اللجنة المنظمة لجمع الأصوات، التي شُكلت من القطاعات الفاعلة في المنطقة، من جهات حكومية وخاصة، وحتى تطوعية شعبية، أنه «سيسهم، وبلا شك، في انتشار الأحساء عربياً ودولياً».
ويقول المهندس أحمد المطر، وهو أحد أعضاء اللجنة: «إن اللجنة قامت بإعداد خطة إستراتيجية لإدارة عملية التصويت، بما يحقق أملنا بالفوز»، مشيراً إلى أن من أهم أهدافهم «التسويق السياحي للأحساء، سواءً على المستوى الإقليمي، أو العربي، وحتى العالمي».
ويرى عضو المجلس البلدي عبد الرحيم بوخمسين، أن التصويت «فرصة مهمة لإبراز الأحساء إعلامياً، ولكن وعلى قدر التصويت وضخ الأصوات لصالحها؛ يجب ضخ التمويل الحكومي والخاص لمشاريعها المتعثرة، كي نصل لصناعة منتجات سياحية قبل الوصول إلى الغاية الإعلامية، وهي دعوة الغير للسياحة فيها».
وانقسمت الآراء أيضاً حول إمكانية فوز الأحساء بمقعد متقدم في هذه المسابقة. إذ يرى المطر أن «من خلال مسيرة تقدمها في لائحة المواقع المرشحة عالمياً، وصعودها إلى مواقع متقدمة، فإننا متفائلون بفوزها»، فيما كان بوخمسين أقل تفاؤلاً «أعتقد أنها ستحقق الهدف من المشاركة، وهو تسويق الاسم، ويمكن أن نحظى بالفوز في المرحلة الأولى، ولكن الثانية سنحتاج إلى تضافر الجهود بكل معنى الكلمة».
فيما اكتفى المهندس علي الدليم، بقوله» «لا أعتقد ذلك». ويرى طاهر الحاجي، أن «المسألة في أول الطريق، ولا يمكن الحكم عليها في هذا الوقت المبكر، لكن هذه المسابقة لم تُعرف بالأحساء، ولم تروج لها فقط، بل للمملكة أيضاً، وما حققته من إيجاد شراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، ضمن أعضاء لجنتها، هو أمر جيد، ويحسب لها، فهذا ما كنا ننادي به: الشراكة ثم الشراكة». ويشير الحاجي إلى أن الأحساء «لم تكتشف بعد بصورة حقيقية، فعلى سبيل المثال: النزل الريفية والتراث المدفون، والأكلات الشعبية المحلية، وهذا الدور يجب أن تقوم به المهرجانات، التي يجب أن تقام بصورة مكثفة ومستدامة، لجذب السائح إلى الأحساء وتعريفه بها». ويمكن أن يسجل الراصد لحملة الترويج لـ»واحة الأحساء» في المسابقة، حجم الإقبال الكبير من أهالي الأحساء على التصويت، وهو ما جعل واحتهم تتقدم في التصويت الإلكتروني، على مواقع ومناطق تفوق الأحساء لناحية المقومات والشهرة الإعلامية. بيد أن حب الأحسائيين لمحافظتهم، جعلها تتقدم بسرعة كبيرة في مضمار المنافسة.
تفاؤل بمستقبل «واعد» في حال توافر الدعم المالي ... مقومات سياحية طبيعية تبحث عن بنية تحتية مفقودة
الأحساء - محمد الرويشد الحياة - 10/08/08//
تشير استطلاعات رأي، أجرتها «الحياة»، إلى عوامل عدة تساهم في تأخر النمو السياحي في محافظة الأحساء، على رغم أن هذه المحافظة غنية بمقومات السياحة، التي تفتقر لبعضها مناطق أخرى، حتى أن جزءاً كبيراً من تلك المقومات تلاشت، فيما أصيب البعض الآخر بالعجز، لعدم الاهتمام به، وقلة الوعي السياحي، الذي كان يمكن أن يحوله إلى ثروة سياحية كبرى. ويقول المدير التنفيذي لجهاز التنمية السياحية والآثار في الأحساء علي طاهر الحاجي: «إن الواحة تتمتع بمقومات عظيمة التي لا توجد في مناطق كثيرة، فهي تحتضن مناطق تاريخية وتراثية وطبيعية، إلى جانب تراكم آلاف السنين، ما يجعلها وجهة تاريخية بارزة، وهناك أماكن لم تكتشف بعد، ومنها مدينة جواثا، وغيرها من المواقع». ويشير الحاجي إلى أن ما يميز الأحساء أيضاً أنها «على المستوى الطبيعي تعد منطقة منافسة عالمياً، فهي تجمع الصحراء، والبحر، والجبال، والزراعة. وهذه المقومات مجتمعة تفتقر إليها مناطق أخرى. وفيها أيضاً السياحة العلاجية، من طريق مياه العيون الطبيعية المعدنية الحارة، وهذه، مع الأسف، لم تكتشف بعد، خصوصاً تلك الموجودة على طريق قطر»، مضيفاً «من أبرز مميزات الأحساء، إنسانها الطيب المضياف الكريم، الذي يتمتع بالابتسامة الدائمة».
ويتفق عضو المجلس البلدي في الأحساء عبد الرحيم بوخمسين، مع الحاجي، في أن المحافظة تحوي مقومات سياحية عدة، بشكلها الطبيعي والتاريخي والتراثي، وأهمها الإنسان، بيد أنه يستدرك «مقومات السائح تكاد تكون معدومة، وهي التي تشمل الخدمات السياحية، وتهيئة المكان لاستقبال ذلك السائح».
ويجيب المهندس أحمد المطر، على الإجابة عن التساؤل التالي: ما هي أبرز ما تتميز به الأحساء؟ بقوله: «من هنا يمكن البحث عن الخصائص الحضارية والتاريخية لهذه المنطقة، ومن ثم إبراز ما تبقى من آثار أو مواقع تشهد على ذلك، إضافة إلى حصر كل مواقع الجذب السياحي من جبال، ومغارات، وواحات، وبحيرات، وينابيع، وكثبان رملية، إضافة إلى القصور، والمساجد، والأسواق التاريخية، فضلاً عن الأحياء القديمة التي تجسد النسيج العمراني القديم للأحساء، ثم يصار إلى وضع خطة شاملة ومتكاملة لتطوير هذه المواقع، وتوفير البنية التحتية اللازمة، وإعداد خطة تسويقية متطورة لجذب الزوار والسياح».
ويتفق كثير ممن شاركوا في استطلاع «الحياة»، على تأثير ضعف البنية التحتية في تأخر السياحة في الأحساء. ويرى بوخمسين، أنها «الآلة التي تصنع منتجات سياحية، وحتى لو كان متوافر لديك مواد أولية، فمن دون ماكينة صناعية، لا تستطيع الإنتاج، فنحن أشبه بالمصنع، ولكن من دون مكائن». فيما يرى المهندس علي الدليم، أن «البنية التحتية تشكل 70 في المئة من تأخر السياحة في المنطقة، وباقي النسبة موزعة على جهات عدة». وحتى تسد الثغرات التي تحول دون تحول الأحساء إلى منطقة سياحية، يوصي المطر، بـ«وضع خطة شاملة للتنمية السياحية، وتخصيص المبالغ اللازمة لتنفيذ هذه الخطة في موازنات الجهات الحكومية ذات العلاقة، وإتاحة الفرص أمام القطاع الخاص للاستثمار في هذا القطاع». فيما يرى الدليم أن ما تحتاجه الأحساء هو «الاستثمار في بناء وإصلاح البنية التحتية، وتجهيز أماكن ترفيهية وسكنية في الأماكن السياحية، مثل جبل القارة وميناء العقير، وإقامة المهرجانات على طول السنة». ولم يختلف بوخمسين عن آراء الآخرين، مؤكداً أن ما تحتاجه الأحساء بالفعل هو «بنية تحتية سياحية كمرحلة ثانية، بعد البنية الأساسية. ولا يمكن أن تهيأ للسائح، بينما الأحسائي غير مهيأ مادياً ومعنوياً لاستقبال الضيف».
ورداً على تساؤل: من يلعب دور التغيير: البلدية، أم الإعلام، أم القطاع الخاص، أو أي جهة أخرى؟» أشار الحاجي، إلى أنه «يجب إيجاد شراكة حقيقية بين القطاعين الحكومي والخاص، والهيئة هيأت أرضية خصبة للشراكة من خلال ورش عمل وندوات ولقاءات ومحاضرات واتصالات وتواصل». ورأى أن «الجميع يلعب دوراً في التغيير، والبلدية في شكل خاص ورئيس، فهي تمتلك غالبية الأماكن السياحية». وقال بوخمسين: «نحتاج إلى الجميع، ولكن بمرحلية، بمعنى أنه لا يمكن أن أحرك الإعلام قبل صناعة المنتجات»، مؤكداً أن «المراحل المطلوبة تبدأ بالبلدية من خلال البنية الأساسية، ثم صناعة المنتجات السياحية التي تختص بعمل الهيئة العليا للسياحة، ثم تثقيف الإنسان الأحسائي سياحياً، ويأتي بعد كل هذا دور الإعلام المهم».
ويرى المطر أن «الجميع مسؤول، فالسياحة منظومة متكاملة لا تزدهر إلا بتضافر الجهود، إلا أن الدور المهم حالياً أصبح منوطاً بالهيئة العامة للسياحة والآثار، والتي تقوم بدور مهم في وضع الخطط والتنسيق والتحفيز للنهوض بقطاع السياحة كصناعة واعدة». وانقسمت الآراء بين متفائل ومتشائم حول «النظرة المستقبلية للأحساء بعد عشرة أعوام»، إذ ربط الدليم التغيير بـ «التجهيز التام للأماكن السياحية، وإلا لن يكون أي تغيير، وستبقى الأحساء كما هي». فيما أبدى المطر تفاؤله بـ»مستقبل واعد، فالمقومات السياحية متوافرة، والجهة المؤهلة لإعداد وتوجيه التنمية السياحية موجودة، والدعم الحكومي متنامٍ، تعكسه موازنات الجهات ذات العلاقة بالسياحة، خصوصاً منفذي مشاريع البنى التحتية».
ويظن الحاجي أنها «ستكون بعد سنوات تحت عنوان كبير جداً، وهو عراقة وجمال، وهذه النظرة بنيتها من خلال رؤية الهيئة، وأنا على يقين وثقة من أنها ستكون كذلك».
وطالب من خلال وجود الهيئة العامة للسياحة والآثار، أن «يكون هناك صبر وانتظار وشراكة حقيقية بين القطاعين الحكومي والخاص، ويجب أن يكون هناك تفاؤل، لأننا نتحدث عن صناعة جديدة».
بني في القرن الـ11... قصر «صاهور» غير متاح للزائرين
تمنح الأحساء الوافد إليها عودةًً إلى تاريخ طويل، لم يتأثر بالعولمة، فالوجبة التاريخية فيها دسمة جداً، بدءاً بالقصور الأثرية المنتشرة في أرجاء المحافظة، ومنها قصر إبراهيم، الذي يُعد أهم معلم أثري، وتم بناؤه في زمن الوجود العثماني الأول. ويمتاز بنمطه الإسلامي المعماري، وافتتح للزوار بعد ترميمه قبل خمسة أعوام، وتقام فيه الاحتفالات الوطنية والترفيهية. وتحتضن مدينة المبرز قصر «صاهود»، الذي بني في أواخر القرن الـ11هـ، ويعد معلماً تاريخياً يستحق الزيارة، إلا أنه غير متاح للزائرين. كما تحوي الأحساء معالم دينية مهمة، أبرزها مسجد جواثا، الذي عرف بأنه ثاني مسجد في الإسلام تقام فيه صلاة جمعة، ومسجد الجبري في حي الكوت في الهفوف، الذي أسس في عهد الدولة الجبرية العام 880هـ. ويجد المتجول في الأحساء خيارات عدة أمامه للرجوع إلى التاريخ القديم، خصوصاً حين يتجه إلى القرى الشرقية أو الشمالية، وحتى الجنوبية، فأهالي هذه المناطق يصارعون لإبقاء التراث بصورة كبيرة، بدءاً من اهتمامهم المفرط بالأكلات الشعبية، وصولاً إلى التمسك بالعادات والموروث الشعبي، وانتشار ظاهرة المتاحف الشخصية، التي تربو على 23 متحفاً شخصياً، تحوي تاريخاً قديماً، وتستهوي الكثيرين ممن يقصدونها بشغف.
أكبر واحة في العالم تعبق بعراقة الماضي في أحضان مليوني نخلة
الأحساء الحياة - 10/08/08//
تُعرف الأحساء بأنها أكبر واحة في العالم، وتشكل بمساحتها، التي تتجاوز 530 ألف كيلومتر مربع، نحو 24 في المئة من مساحة المملكة العربية السعودية، بما فيها من مناطق غير مأهولة بالسكان، مثل الربع الخالي. و«تتزنر» الأحساء بحزام عريض من النخيل، التي يتجاوز عددها مليوني نخلة منتجة، فيما تمتد الأراضي الزراعية على أكثر من 20 ألف هكتار. كما تحتضن نحو 30 عين مياه طبيعية، تحوي معظمها على مادة كبريتية، تعالج أمراضاً عدة، مثل الروماتيزم والأمراض الجلدية. وكما الشرايين، تمتد على طول الأحساء، خطوط قنوات الري الطبيعية، التي تسير داخل المدن والقرى، بطول 1500 كيلو متر، وتسير مع السائح داخل الأحساء أينما اتجه، خصوصاً حين تكون وجهته القرى الشرقية أو الشمالية أو الجنوبية. وكانت الأحساء نالت هذا المسمى في العام 1314هـ، إذ كانت تعرف قديماً بـ»هجر»، نسبة إلى هَجَر بنت المكفف الجرمقية، وتشير الإحصاءات الجديدة أن عدد سكانها تجاوز 2.2 مليون نسمة.
وتكمن أهمية الأحساء، إلى جانب تاريخها العريق، في أنها بوابة رئيسة ومنفذ بري يربط المملكة بثلاث من جاراتها الخليجية. وتبعد مسافة 40 كيلومتراً عن الخليج العربي، و90 كيلومتراً عن قطر، و150 كيلو متراً عن الدمام. وعلى رغم إحاطة الرمال بها من كل جهة، إلا أن شواطئها على الخليج العربي تضيف إليها أهمية سياحية. وأبرزها ميناء وشاطئ العقير، الذي يبعد عن الهفوف 80 كيلومتراً، و150 كيلومتراً عن شاطئ سلوى، الذي يربط المملكة بقطر. وشاع عن جو الأحساء قديماً مقولة ساحرة، تناقلها الكثيرون ممن وفدوا إليها «ليل الأحساء، ونهار اسطنبول»، لما يتمتع به ليلها من جو هادئ، بنسمات باردة. وعلى رغم تميز الجو صيفاً بأنه حار جاف، وفي الشتاء بارد ممطر، فان اعتدال جوها يعود إلى كثافة النخيل حولها، ما يسهم في تصحيح الجو. وتشتهر الأحساء، إلى جانب العيون ومزارع النخيل، بجبالها التي نحتتها الطبيعة، وحولتها إلى ملاجئ سياحية جميلة. ومن تلك الجبال وأشهرها «القارة»، الذي تفوق مساحة قاعدته 1400 هكتار، ويرتفع لعلو 150 قدماً. وتحيط به أربع قرى. وتتميز مغاراته بمعاكسة الجو الخارجي، فإن كان حاراً صيفاً، سيكون شتوياً داخلها. وإن كان بارداً، فسيتحول إلى دافئ جداً، وهي إحدى عجائب هذا الجبل. ومن جبال الأحساء أيضاً «الشعبة»، و«بريقة»، و»الأربع»، و«أبو الدلاسيس»، و«أبو حصيص». إلا أنها لا تعد منطقة جبلية بما تحمله الكلمة من معنى. ويراهن أهلها على مقومات سياحية حقيقية تمتلكها هذه المنطقة. وتحمل شعار «البساطة» في كل شيء، بدءاً من إنسانها البسيط، الذي يتعامل مع من يقابله بعفوية خالصة وألفة نادرة. إلى جانب حبه للكرم والعطاء والمساعدة، وصولاً إلى غياب المبالغة في المكان أيضاً، الذي لا يوجد فيه نسبة كبيرة من علامات المباني الشاهقة والمتراصة، ولا وجود للصخب، وكل ما سيسمعه السائح صوت سعف النخيل وهي تتمايل مع نسمات الهواء.
وتعرف الأحساء على مستوى المملكة بأنها تحتضن أكبر البيئات الزراعية والنباتية، وهي من أكبر الواحات الطبيعية في العالم، لمساحتها الزراعية، التي تُقدر بأكثر من 300 ألف دونم.