الرئيسيه | أخبار نسائيه | سعوديون يبحثون عن زوجات مصابات بالصم

سعوديون يبحثون عن زوجات مصابات بالصم

سعوديون يبحثون عن زوجات مصابات بالصم

على الرغم من أن العديد من العائلات السعوديات ترفض زواج أبنائها من ذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أن العديد من الخاطبات أكدن إقبال الشباب السعوديين على المعلمات المصابات بالصم والبكم، هرباً من صراخ الزوجة ومتطلباتها

وبينت الخاطبات أن معظم الطلبات تأتي من متعددي الزوجات، أو الشباب الذين يبحثون عن فرص عمل.
«سيدتي» بحثت في أبعاد هذه القضية من مختلف جوانبها، وكان التحقيق التالي:



الرياض: هيام الزير
أوضح المأذون الشرعي والخاطب، أحمد المعبي، أن لديه بالفعل حالات طلاق في هذه الفئة، وأنها تزداد خاصة إذا كان الطرف الآخر في العلاقة الزوجية يستطيع الكلام أو الحديث، مرجعاً أسباب ذلك إلى زيادة الشعور بالغيرة والشك التي يشعرها الأصم والأبكم، سواء كان رجلاً أو امرأة، فالرجل منهم يخشى على زوجته أن تلجأ للتعامل مع رجل غيره، وقد يصاب بالاكتئاب، لعدم القدرة على التواصل معه. وبالتالي يعاملها بقسوة.

ومن جهة أخرى أوضح المعبي أسباب سوء التفاهم بينهما، وذلك نتيجة افتقاد عنصر لغة الحوار والرومانسية، وزيادة حدة الانفعال والعصبية، مشيراً إلى أن هناك رمزاً للتحريم والطلاق يستخدمه بعض الرجال من الصم والبكم، فعندما يطلب الزوج من زوجته أن تغطي وجهها فهذا رمز يعني أنها أصبحت طالقاً منه، وبين أنه في حالة الطلاق تنتدب المحكمة شخصين من معاهد الصم والبكم للترجمة، وليكونا شاهدين على الطلاق، وفي حالة معرفة الزوج للكتابة، فالطلاق يقع بمجرد أن يكتب ورقة عليها لفظ الطلاق.

وأوضح المعبي أنه في حالة الرغبة في الزواج، يكتفي المأذون بورقة يشير فيها الأصم والأبكم إلى رغبته في الزواج من الفتاة المعنية، أما الصماء والبكماء فتوكل ولي أمرها بالإشارة، أو بالكتابة في حال معرفتها بالكتابة.

ومن جهة أخرى، أصبح الزواج من المعلمات المصابات بالصم والبكم، أمنية كبيرة للشباب السعودي، وذلك هرباً من “مشاكل” الزوجة وصراخها وطلباتها المتزايدة، ومن “ثرثرتها” المتزايدة في الهواتف المنزلية والنقالة، مما يزيد من فاتورة الإنفاق، خاصة أن المعلمة الصماء والبكماء يمكنها أن تتكفل بالإنفاق على نفسها من راتبها.

ويضيف أن لديه بالفعل طلبات للزواج من معلمات يعانين من هذه الإعاقة، ويدرسن في مراكز ومعاهد خاصة بالصم والبكم، خاصة من جانب الشباب وراغبي التعدد، مرجعاً أسباب ذلك إلى أسباب اقتصادية، حيث أنها تتكفل بالإنفاق على نفسها من راتبها، وأيضاً للبعد عن صراخ الزوجات وطلباتهن التي ترهق كاهل الزوج.

طلاق بسبب أفلام التلفزيون
يروي «سائد» أصم، قصة طلاقه، ويقول: «حدث طلاقي بسبب مشاهدة التلفزيون، حيث طلبت من زوجتي السليمة ترجمة الأفلام التي تعرض على شاشة التلفزيون، فكانت تقابل طلبي بالرفض، مما أدى إلى زيادة حدة الخلافات بيننا التي أوصلتنا إلى الطلاق».




التفاهم بين الأزواج
يقول «أبو سعد» متزوج من صماء: هذه الزوجة الثانية لي بعد رحلة زواج فاشلة دامت خمس عشرة سنة، حيث لجـأت إلى هذا الزواج لكثرة المشاكل بيني وبين زوجتي الأولى، ولكثرة طلباتها، وحياتي الآن مستقرة وهادئة، ولابد من الإشارة إلى أن المعوق بحاجة لثقة المجتمع والإحساس بحنانه وإنسانيته لا الشفقة عليه.



تحدي الإعاقة
أما أحمد، موظف، وهو متزوج للمرة الثانية، وأب لخمسة أطفال، قال: تزوجت للمرة الأولى من صماء، واستمر زواجنا 10 سنوات، وكانت نتيجته الطلاق بسبب غيرتها الشديدة. أما بالنسبة لزوجتي الثانية، وهي أيضاً صماء، فقد تزوجنا منذ سبع سنوات، ونحن متفاهمان وهذا يعود إلى ثقافة الزوجة، ومدى تقبلها لزوجها ولظروفه.



الأوفر من ناحية المهر
أبو خالد، موظف، متزوج من صماء، وهي ابنة رجل أعمال، يقول: تزوجت زواجاً تقليدياً عن طريق الأهل، حيث قدم لي والدها كل متطلبات الزواج، وكان الأوفر من ناحية المهر ومصروفات الزواج، والذي أعتبره الأجمل في حياتي، ولم أشعر بإعاقتها، وذلك بسبب وجودها إلى جانبي، وتعلمت على ترجمة كل ما تريده بلغة الإشارة بالإضافة إلى الكتابة.





القناعة في الزواج
أما حيدر، فيقول: تزوجت من فتاة سليمة، وكانت كثيرة الثرثرة في الهاتف، بالإضافة إلى مشاكلها التي لا تنتهي من الصراخ المتواصل على الأولاد، وخلافاتنا المستمرة على أقل الأسباب، فقررت تطليقها، وإيجاد شريكة بكماء، فبحثت لدى الخاطبات إلى أن تم الزواج من معلمة بكماء، تعمل في أحد المعاهد المتخصصة.‏ فوجدت الراحة التي كنت أبحث عنها بعيداً عن المشاكل اليومية والصراخ المستمر.




طلاق بسبب التليفون
يشرح «ن. ل»، معلم في أحد المعاهد المتخصصة للبكم، وهو أبكم، أنه كان متزوجاً من فتاة سليمة وتعمل معلمة في إحدى المدارس الحكومية، ويقول «زوجتي كثيرة الحديث بالتليفون، وأنا لا أعلم ماذا تقول وماهية المتصل، وعندما أطلب منها الاستفسار عن المتصل تقابل طلبي بالرفض، وأحياناً تشير لي أنه والدها مما زاد في شكي بها فطلقتها».



صرخة استنجاد
أما سامية، فتتحدث عن تجربتها الفاشلة بالزواج، وتقول: تزوجت رجلاً سليماً، وأعجبت بتمسكه بي رغم أنني صماء، ورغم معارضة أهلي له، لكني اكتشفت بعد الزواج أنه يستغلني مادياً بسبب تحمله لإعاقتي، وإذا قابلت طلبه بالرفض يسخر مني، وبدأت أكتشف أشياء لم أفكر بها مسبقاً، وبدأ الشجار على أقل الأمور وحدث الطلاق.




تدخل الأهل
أم عبد الله، امرأة سليمة، تحمل الجنسية السورية، تزوجت من أصم عمره 48 سنة، وعمرها كان 19 سنة، تقول: تزوجت رغم معارضة ومحاربة الأهل لي، لكن تدخلهم بعد ذلك أفسد حياتي.



الرأي الشرعي
حول موقف الشريعة الإسلامية من مسألة زواج الأصحاء من المعاقين، يقول الدكتور خالد المشيقح، أستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة القصيم: يجوز للفتاة أو الفتى السليم أن يتزوج معاقة، إذا رضي أحد الطرفين بذلك، وكان كل منهما عالماً بعيب الآخر، لأن الرضا بين الزوجين من أهم الضوابط الشرعية، فضلاً عن توافر شرط القدرة على الإنفاق للزوج المعاق، سواء من خلال عمل يعمل به أو من خلال ولي أمره، لأنه لا يعقل أن يتزوج وهو لا يستطيع الإنفاق على أسرته، وهذا الشرط ينطبق على الأصحاء أيضاً.




الرأي النفسي
أكد الدكتور جمال الطويرقي، استشاري نفسي، أن الزواج من شاب معاق أو شابة معاقة أمر تم حسمه في المجتمعات الغربية، فيجب التوسع في هذا النوع من الزواج ليشمل كل فئات المجتمع، لتحقيق الدمج الحقيقي في المجتمع، خاصة في المجتمع السعودي، باعتباره مجتمعاً مترابطاً؟ ويؤكد دكتور جمال الطويرقي أن هناك مجموعة من الشروط والواجبات يجب القيام بها عند إقدام الشاب ذي الإعاقة على الزواج، منها: الكشف الطبي، والاستعداد النفسي، مع العلم أن رحلة الاستقرار وتكوين الأسرة تبدأ من يومها الأول، والذي يجب أن يستعد له بعيداً عن القلق والتوتر والضغوط والمبالغة، وأن الدفء والعاطفة يولد الأسرة السعيدة المستقرة.

وأكد الدكتور الطويرقي أنه إذا توفرت النية الصادقة للزواج وتكوين أسرة وذرية صالحة سيكون الزواج ناجحاً ويضمن له الاستمرار والسعادة.
وحول صعوبات زواج ذوي الإعاقة قال الدكتور الطويرقي: من أهم الصعوبات التي تعتري ذوي الإعاقة هي صعوبة إيجاد الزوجة المناسبة التي تقبل الحالة. ومن الصعوبات أيضاً عدم تفهم الأسرة أحياناً حاجة المعاق إلى الزواج وتكوين الأسرة، وكذلك عدم قدرة الزوجة المعاقة القيام بالواجبات المنزلية وتربية الأبناء، مما يثقل كاهل الأسرة ويدفع إلى ضرورة توفير خادمة.


الرأي الاجتماعي
أكدت الجوهرة عقاب، الاختصاصية الاجتماعية في مجمع الأمل، أن من حق الشباب والفتيات من ذوي الاحتياجات الخاصة الزواج، طالما لا يخالف ذلك الدين، ولا يتعارض مع الضوابط الطبية. مشيرة إلى أن فئات الاحتياجات الخاصة الذين تعرضوا لحوادث سير أو غيرها من حقهم مواصلة الحياة بأمل، وإن كان ذلك يحتاج إلى رفع وعي المجتمع ككل بأهمية ضمان هذه الحقوق المشروعة.

وتضيف أن زواج المعوق طبيعي وضروري ولكنه مستهجن في مجتمعنا، وخاصة للبنت، حيث يرى الأسوياء أن زواج سليم من معوق شيء لا يصح. وترى أن هكذا أمر يجب أن يتم بعد تفاهم الطرفين وتوافقهما الفكري، ولابد من شرح أدق التفاصيل، لأن بعض الإعاقات لا تشكل عائقاً بالنسبة للفتاة كما هي عند الشاب، وقد تنظر الفتاة المعوقة إلى الزواج بحد ذاته أنه لا يشكل مشكلة لكن تبعاته هي ما تجعلها تفكر ملياً، فمن ناحية الأولاد ستتم تربيتهم من قبل الغير، كما أن فترة الحمل الأخيرة ستشكل لها متاعب، إضافة إلى أنها قد تشعر أنها مقصرة في كثير من الأحيان في تلبية متطلبات بيت الزوجية وتجاه الزوج.