مجلة غيوم النسائيه: قصص الاطفال ليسـت للتسلية فقط ================================================================================ master on January , 01 , 2008 ◊ 07:40 ولهذا يراعي الأديب ذلك في مضموناته، وفي لغته، وفي كل تفاصيل الجنس الأدبي الذي يقدمه للطفل.‏ وبرزت القصة الطفلية كأحد أهم الأساليب المهمة ضمن إطار التربية الثقافية للطفل , وذلك لانفرادها بصفات مميزة عن سائر أنواع الفنون الأدبية الأخرى , فالقصة تمتلك المقدرة الفاعلة للتأثير في مشاعر وأفكار الطفل ، وتحمل الكثير من عناصر الإثارة والإغراء له , كما إنها تنسجم بسهولة مع الطبيعة التي يولد بها , فالطفولة كتلة من الحيوية والحركة ، وعالم مليء بالخيال والأحلام ومجموعة من الرغبات في البحث والاكتشاف ، والانبهار بالحكايات والقصص والشخصيات المثالية يدرك الأدباء، أن القصة غذاء العقل والخيال عند الأطفال، ومن ورقها يصنعون اجنحة تحلق بهم في عوالم شتى ويتجاوز الأطفال في قصصهم أبعاد الزمان والمكان، فيجدون أنفسهم في يومهم هذا، أو يجدونها في عصور غابرة، أو عصور لم تأت بعدُ، ويقفون عند حوادث حصلت بالأمس، أو قد لا تحدث مطلقاً، ويتعرّفون على قيم وأفكار وحقائق جديدة. وهم شديدو التعلّق بالقصص، يحبون أن يستمعوا إليها، أو يقرؤوها بشغف، يحلقون في أجوائها،، فيتجاوزون من خلالها أجواءهم الاعتيادية، ويندمجون بأحداثها، يتعايشون مع أفكارها، ، إضافة إلى أنها توفر لهم فرصاً للترفيه ، وتشبع ميولهم إلى اللعب، وهي بذلك ترضي مختلف المشاعر والأمزجة والمدارك والأخيلة. قصص الاطفال لمحة تاريخية انشغل الأدب العالمي بأدب الطفل، وعلى الرغم من مرور هذا الأدب بالعديد من المراحل التاريخية، إلاّ أن الاهتمام به جاء في ثلاثة القرون الماضية؛ بمعنى ابتدائه منذ عصر النهضة في أوروبا.. ناقلاً مرحلةً كان يسيطر فيها سابقاً أدب الشفاهية، على شكل حكايات وأساطير تناقلتها الألسن جيلاً بعد جيل. وظلّت الحكاية الشعبيّة في ألمانيا موجّهة للكبار حتّى أصدر “الأخوان جريم” (يعقوب 1785 ـ 1863، وفلهلم ـ أو ـ وليم 1786 ـ 1859) الجزء الأوّل من كتابهما “حكايات الأطفال والبيوت” عام 1812 وفي نهاية عام 1914 ظهر الجزء الثاني. ولم يجدا أيّ صعوبة في تقديم الحكايات الشعبيّة للأطفال، ثم كانت النقلة النوعية بظهور كتاب “أليس في بلاد العجائب” عام 1846 الذي عدّه النقاد (البركان الروحي) لأدب الأطفال. وفي وطننا العربي تشير المراجع التاريخية إلى أن أدب الطفل قد تأخر كثيراً جداً مقارنةً مع انتشاره وتطوره في أوروبا.‏ ‏ في عام 1930 بدأ الحديثُ عن "أدبيات الطفل" يتردد على ألسنة المربين العرب والكتّاب في الدوريات العربية، وظهرت إلى الوجود ملامح تأصيل جنس أدبي للطفل، وقبل هذا التاريخ، كانت كتب الأطفال تقتصر اقتصاراً ـ يكاد يكون تامَّاً ـ على الأغراض التعليمية "مادةً للقراءة المدرسية" مراحل النمو وعلاقتها بأدب الطفل يؤكد الاختصاصي النفسي الدكتور عبد الرؤوف أبو السعد على ضرورة التوافق بين المضامين والتوجهات لادب الاطفال مع المراحل المختلفة لنموهم ، وهي اربع مراحل: أولاً: مرحلة المهد، والتي تبدأ من اللحظة الجنينية ـ حتى سن ثلاث سنوات. وفي هذه المرحلة، تكفي أغنيات الأم، وهز المهد بطريقة إيقاعية، وحكايات الجدة، وحواديتها الخيالية، وقصص الحيوانات، التي تتجمع، وتتعاون وتتساند لتقدم العون للآخرين، ويقوم كل حيوان أو طير بتقديم ما يقدر عليه .. وقد تستغني الأم بشريط التسجيل ليحل محلها، أو محل الجدة .. لكن هذا البديل ليس مقبولاً دائماً ... ثانياً: مرحلة الطفولة المبكرة، وهي تبدأ من (3- 6)، أي سن دخول المدرسة، وفي هذه المرحلة، يبتعد الطفل عن إطار الوالدين، والأسرة قليلاً، ويبدأ في التعرف على المجتمع حوله، والكون المحيط، والطبيعة الممتدة، ويأخذ في تكوين صداقات، وتنمو بداخله غريزة حب الاستطلاع، والتعرف على ما وراء النهر، أو البيوت في أطراف المدينة، أو ما وراء السماء، وما تحت الأرض، ويأخذ في إثارة الأسئلة، طلباً للإجابة، وبدءاً للتأمل الذاتي، والخارجي الذي سيستمر معه إلى النهاية، وهو لهذا يميل إلى الأدب في إطاره الجماعي، وإلى القصص الخرافي، والحكايات الشعبية والحواديت (الفلوكلورية) لكن في إطار البيئة، وواقعها. ويمكن لطفل هذه المرحلة، أن يتعرف، ويتقن مفردات لغته العربية خلال أغنيات، وأشعار عربية سليمة، وذلك مثل ((حوارات الأزهار)) أو ((الطيور))، أو ((الحيوانات الأليفة)) .. حيث تجري اللغة طيعة جميلة، صحيحة متدفقة. ثالثاً: مرحلة الطفولة من (6 -10)، وهي مرحلة تشد انتباه الطفل إلى ما وراء الأشياء، وتذهب به إلى آفاق فسيحة من الخيال، وتعمق له الظاهر، وتدعوه إلى كشف الباطن الخفي. وفي هذه المرحلة، يحاول الطفل التركيب، والتجميع، وتفسير كل الظواهر وعقله عندئذ، أقرب إلى الخيال، واصطناع الحلول الخرافية للمشكلات، ودورنا يتمثل في تقديم، أدب يشبع خياله، ونهم وجدانه نحو الرؤى الحالمة، مع أخذه بمنهج عقلاني يمجد الفعل الإنساني، بديلاً لغيبية الحل الخرافي والاتجاه به عبر أدب قصصي إبداعي، المهم أن يكون هذا النوع من الأدب الخيالي، وسيلة لا غاية .. أما الغاية، فهي تقوية الإرادة، والفعل، وإثراء المرحلة بالخبرة، وتزويد الشخصية بالمعرفة، وإشباع الحاجة، وبث الفضيلة، مع قوة التصور الذي ننميه، لدى كل مرحلة، من مراحل عرض الدرس الأدبي ... رابعاً: مرحلة الطفولة من (10 - 14)، وهي المرحلة التي تتحدد فيها معالم الشخصية، متأثرة بمختلف وكلاء التربية كالأسرة، والمجتمع، والنظام الاجتماعي وفلسفته السائدة، ومن المناخ العام الثقافي والحضاري والاقتصادي، والسياسي، ويظهر في هذه المرحلة، النزوع نحو الفردية (الأنا) وحب السيطرة، وشدة التملك، وحب الظهور، ولذا فإن الأدب الاكثر ملاءمة لهذه المرحلة بكل تعقيداتها، وتركيبها، هو أدب البطولات: الشعرية، والقصصية، والمسرحية، وهو الأدب الملتزم بقضايا الحرية، والدفاع عن الأوطان والمعتقدات، والتغني بالأبطال الحقيقيين، ومع هذا اللون، يمكن الاهتمام بالأدب الاجتماعي، والإنساني، وفي التاريخ القديم، والمعاصر، والمشكلات الحضارية والاجتماعية الحديثة، معين خصب لإرواء ظمأ أطفال هذه السن، وينبغي لمن يعمل في تدريس مادة الأدب لأطفال هذه المرحلة الاهتمام بما يلي: 1 ـ توجيه النزوع إلى السيطرة وحب المقاتلة، إلى الحوار العقلاني الهادف، والدعوة إلى السلام باعتباره قاعدة الحياة العامة، إلا إذا هدد الوطن، أو الأمة، أو المعتقد فلا بديل للسلام، إلا الشجاعة والإقدام، والبسالة في سبيل الأوطان، والشعوب، والمعتقدات. 2 ـ توجيه مرحلة المغامرة، والبطولة، التي يعيشها الأطفال، نحو التفوق، والخدمة العامة، والانخراط في معسكر العمل والإنتاج، وتعلم فنون الدفاع عن الأوطان. إننا بالفن، وبالشعر خاصة، نحمل الطفل على البوح لنا بكل ما يعانيه، ويحس به، وحينئذ، نكون أكثر إنصافاً له وقدرة على حل مشكلاته، وفي سبيل هذا ينبغي أن ننوع له في التجارب الشعرية، ونأخذ بيده نحو شعر الطبيعة، وشعر الانتماء للوطن وشعر التسامح الديني، وشعر الإيمان .. وشعر الحماسة في اتجاه المثل العليا، وأن ننوع له أيضاً في الفن القصصي فنختار له، قصصاً اجتماعية، وآخرى إنسانية، وتاريخية كما لا نحرمه من القصص ، التي تفسر نشأة العلوم وتوضح اجتهاد البشرية، لتفسير الكون، واللحاق بالعلم واكتشافاته، والحدوتة، والحكاية، التي يسترجع عن طريقها طعم الحياة الشعبية، التي عاشها، ويعيشها مجتمعه الصغير والكبير. فوائد قراءة قصص الاطفال تؤكد المربية الهام ساري ماجستير طفولة مبكرة ان لقراءة القصة فوائد عديدة منها زيادة الثروة اللغوية للطفل ،فعندما يقرا القارئ قصة معينة فان الطفل يتعلم كلمات جديدة ،وكذلك يستطيع التفريق بين الصور والكلمات اذا اشار القارئ موجها باصبعه الى الكلمات المقروءة والتشديد على معاني الكلمات ،على القارئ شرح معنى الكلمة للطفل من اجل استعمالها في حياته اليومية هذا لوجود شح في استعمال اللغة الفصيحة في بيوتنا.على المعلمة تعليم الاطفال قبل حكاية القصة عن اسمها واسم الكاتب والتطرق الى نوعية الورق المصنوعة منه والى الغلاف والى القصص كبيرة الحجم والصغيرة. وقراءة القصة تنمي مدارك الطفل وخياله فعندما يستمع الطفل للقارئ فانه يتعرف على عالم جديد لم ينكشف عليه بشكل كاف من قبل.وكذلك يستطيع الطفل تعلم قيم اخلاقية وتوجيهات لان لكل قصة أهدافاً تربوية يتعلمها الطفل بطريقة غير مباشرة, ومع ان اطفالنا يتعلقون جدا بشخصية البطل ويحاولون تقليدها فان القصة وسيلة مهمة نستطيع من خلالها غرس مفاهيم وقيم اخلاقية . وتضيف المربية الهام ساري انه من خلال القصة يستطيع الطفل التعرف على طرق لحل مشاكله من خلال تجارب الآخرين" البطل"ولكن دور المعلمة هنا توجيه الطفل الى ان حل المشاكل يجب ان تكون بمشاركة بين الاهل والطفل ، وقراءة القصة تزيد من التحصيل الدراسي للطالب وتساعد على حب العلم والقراءة وعلى نمو الابداع والثقة بالنفس. وتؤكد المربية كفاح يونس أن قراءة القصة تزيد من حدة ذاكرتهم ومفهومهم للقصة وأن الأطفال الذين لديهم حس قصصي لديهم القدرة على فهم وتذكر الأحداث والتفاصيل أكثر من غيرهم . وتضيف أيضا أنه عندما يصغي الأطفال الى القصة يبدأون بتطوير متعة مشاركة تجاربهم مع شخصيات القصة الخيالية وفي نفس الوقت يحصلون على معلومات جديدة . وكذلك الاشارة الى الكلمات عند القراءة تساعد الطفل على الربط بين المقروء والمكتوب العلاقة ليست وليدة الصدفة تقول امينة المكتبة العامة في مدينة ام الفحم آمنة مراد: ان المكتبة تهتم كثيرا باقتناء القصص والمجلات التربوية اكثر من غيرها مع ان اغلب الاطفال يميلون الى قراءة القصص الفكاهية ومجلات ديزني المترجمة ونحن بدورنا كأمناء مكتبة نسعى دائما لتشجيع ابنائنا على القراءة من خلال انعاش مكتبتنا بقصص وكتب جديدة نقتنيها من معارض الكتب الكبيرة التي تقام في البلاد ناهيك عن دعوتنا المتكررة لمعلمات رياض الاطفال لزيارة المكتبة العامة وتعريف الطلاب باقسامها.وفي الآونة الاخيرة قررت ادارة المكتبة بان يكون الاشتراك مجانا حتى تسنح الفرصة لجميع العائلات بالاشتراك ،ومن الجدير ذكره انه يزور المكتبة يوميا من 100-150طالباً منهم من يقوم بحل وظائفه البيتية برفقة الاصدقاء ومنهم من يأتي لقراءة القصص او للاستعارة .وتؤكد أمينة المكتبة آمنة مراد انه وللاسف الشديد ومع كل المحاولات نرى ان اغلبية الاطفال لا يميلون الى القراءة لاسباب عديدة فالاب والام لا يقرآن وكذلك المشاكل الموجودة في مناهج الدراسة تجعلهم يكرهون كل ما يتعلق بالكتب، والاكثر تأثيرا وجود الانترنت والفضائيات التي يقضي ابناؤنا اغلب اوقاتهم أمامها. صفات القصة على القصة ان تكون بسيطة, ذات مفاهيم واقعية , جذابة , ذات قيم أخلاقية عالية, غير مرعبة , في مستوى إدراك الطفل , مرحة ,غير عنيفة , متسلسلة الأفكار ،ويشير الخبراء الى ان نتائج القراءة المبكرة تتضح فيما بعد عندما يظهر الطفل مهارة مبكرة في القراءة والكتابة والتعبير. وفيما يلي بعض الخطوات التي ينصح بها عند القراءة للطفل: * استخدام كتب وليس ورقاً لكي يتمكن الطفل من الامساك بها ومطالعتها. * اختيار كتب مليئة بالصور والالوان والحيوانات لكي تسترعي انتباه الصغير. * قراءة وشرح المواقف والصور بينما يشاهدها الطفل. * دندنة الكلمات بدلاً من قراءتها لجذب انتباه الطفل. * تمرير اصبع الطفل على الكلمات بينما يقرأها احد الوالدين دون ازعاج الطفل او ارهاقه. * حفظ الكتب في مكان ظاهر للطفل كي يتعرف عليها بنفسه ويطلبها. كيف نجعله قارئا؟ وتشير نيفين عبد الله في مقالها (الكتاب الجميل يربي طفلا ايجابيا) الى طرق علمية لنجعل من طفلنا شخصا مقبلا على القراءة مستمتعا بها . - تقديم الكتب له من وقت مبكر جدا بما يتلاءم مع مرحلته العمرية (كلعبة، ثم كقصة، ثم ككتاب). - الحكاية له مصحوبة بكتاب مصور أو غير مصحوبة بكتاب؛ فلكل منهما فائدته الخاصة. - ربط القراءة بجلسة محببة، ويمكن أن تكون أحيانا جماعية. - اصطحابه للمكتبة العامة للاطلاع والاستعارة، كما أن زيارة المكتبة ستجعله يرى أناسا يقرءون، ويلمح استمتاعهم بذلك. - اصطحابه لشراء الكتب لتعويده على اختيارها والمحافظة عليها ووضعها في رف خاص به في غرفته أو في مكتبة الأسرة. - إشعار الطفل بحب الكبار للكتاب وتقديرهم له؛ لأنه يقلد الكبار ويريد أن يصبح مثلهم. - فتح حوارات ومناقشات مع الطفل حول ما يقرأ، ودفعه للبحث عما يسأل عنه أو أن تقول له: "اسأل الكتب" وابحثا سويا عما يريد معرفته؛ فسؤاله مفتاح لتقدم له الكتاب. - مكافأته إن رأيت إقبالا منه على الكتب لتدعم هذا السلوك، ولا تعتبره شيئا عاديا ليدرك أنه سلوك محبب فيستمر. - أعلمه أن الله أمرنا بالعلم، والقراءة أولى وسائله...هذا وسيكون لنا في العدد القادم لقاء مع المربية نبيهة جبارين - تخصص أدب أطفال .