مجلة غيوم النسائيه: التحول الجنسي ================================================================================ master on January , 01 , 2008 ◊ 07:37 ربما تقول إنها نوع من الفذلكات اللغوية غير القابلة للمجاراة أو لا تستدعي حتى استجماع الهمة للإجابة عليها .. حسناً ذلك شأنك ولك الحق .. لكن عليك الاستعداد إذاً للتمرين النهائي أو بالأحرى للسؤال الصدمة القادم .. ماذا ستفعل أو تفعلين إذا كتب عليك أن تولد ثم تحبو لتشب رجلاً بالمعنى القريب والمفهوم لكلمة ( رجل ) .. بيد أنك في داخلك البعيد والبعيد جداً لا تكون سوى ( أنثى ) تامة الأنوثة ، وأيضاً بالمعنى الصريح للكلمة .. فأي شقاء خاطر هذا وأي حرب تلك التي تنشأ بين طبيعتين لا يصح أن يجتمعا للحظة في بشر سوي ليس في فضائها الإنساني الحميم وإنما في تجلياتها البيولوجية والوظيفية والطبيعية تلك التي تجعل من الأنثى أنثى .. ومن الذكر ذكراً. لكن لخالق الناس تقدير وتدبير آخر ، وللناس في أنفسهم أيضاً تدبير وتقدير خاص يختلف بالطبع عن فعل الخالق العظيم وتدبيره جلّ في علاه . كُثرٌ أولئك الأشقياء بأنفسهم وبنوعهم ذلك الذي يصعب عليهم وعلى عائليهم هضم غير ما اعتادوا هم عليه في مولودهم لحظة ميلاده ... فالولد الذي أمامهم .. ربما يكبر وتكبر في داخل أحشائه مكونات نوع آخر ( طبياً ) معلوم هذا الشيء.. ربما تكون أنثى توأم له أخطأت طريقها .. ونظراً لأن ( المسألة ) تنمو في أكثر الأحوال إلى الداخل .. حتى تصل للحظة الانفجار فلا يكون إلا المواجهة الصعبة التي لا يطيقها إلا أصحاب الجّلد والصبر . غير مألوفـــة إذن نحن أمام لحظة مهيبة يسمونها طبياً بعمليات ( التحول الجنسي ) أي تغيير جنس المولود من نوع إلى آخر .. وهي تكتسب مهابتها وربما استحالتها على التطبيق ومن ثم التصديق .. من كونها غير معتادة في بلادنا العربية المعروفة بتماسكها الاجتماعي والأخلاقي وبتقاليدها وعاداتها .. مما يصعب من مهمة تقبل الذين يقبلون على إجراء هذه العملية لأنفسهم .. وبالطبع تقبل المجتمع لهم . تعالوا نقترب إذن من الواقع أو من المواجع إذا شئتم الدقة . من ذكر إلى أنثى فاتنة تقول (ن.ف) مصرية .. وكانت قد أشارت إلى أنها نشرت قصتها وأذاعتها كاملة دون مواربة أو خجل .. إنها واجهت مأساتها بكل الجرأة والشجاعة حيث أنها كانت ذكراً .. وهكذا تربت وسط أهلها ومعارفها تمارس جميع أفعال الأولاد لتكتشف ميلها الأنثوي شيئاً فشيئاً وأصبحت لا تقبل أو تمارس إلا أفعال الأنثى.. ووجدت صعوبة بالغة - هكذا تقول - في نقل هذا الإحساس إلى محيطها .. بيد أنها كانت تثق في شقيقتها الكبرى الطالبة الجامعية .. وهي على الرغم من أنها نشأت وسط عائلة متفهمة ومتوسطة الحال .. إلا أن الأمر كان بالغ الصعوبة لمن خلف أسرتها .. اتفقت ذات مساء – تقول ( ن ) هي وأمها وشقيقتها الجامعية كوثر على أن تقوم بزيارة الطبيب ، وكان عمرها وقتذاك لم يجاوز الخمسة عشر ربيعاً .. وهناك كانت المفاجأة , إذ وبعد الفحوصات المخبرية أكد الدكتور المعالج أنه أمام حقيقة علمية تقول أن الولد الذي أمامه هو أنثى تحمل جهازاً تناسلياً أنثوياً صحيحاً.. إضافة لعضوها الذكري ( غير الناضج ) وظيفياً ، وقال الطبيب للأسرة إن أمامها أن تختار ( لولدهم ) إما أن يكمل مسيرته الذكورية او أن يقوم بتحويله إلى أنثى .. ولكن الشواهد البيولوجية .. كانت تذهب لصالح الأخيرة .. فكان القرار ( المر ) الذي تطلب جلسات تمهيدية طويلة داخل العيادة وبالطبع داخل البيت .. فكانت رحلة طويلة من التعب والسهر والحمى .. والقيل .. والقال .. لكن ( ن ) وعائلتها ( المتفهمة ) قررت المضي إلى آخر شوط في معركة ( التحول) .. فكان لها ما أرادت بعد أن خلعت وإلى الأبد ذكرى وذاكرة وحكايات ( الولد ) التي كان تتلبسها فيما مضى من ( دهر ) من حياتها . المواجهة الأكبر تقول ( ن ) والآن عليّ أن أمارس دوري كفتاة تَحب وتُحب وتخطب .. وتتزوج .. كنت صريحة مع نفسي ومع من تقدم لخطبتي وللمفاجأة فقد كانوا كثيرين .. فأنا جميلة ممشوقة وفاتنة بتعبير كتَّاب القصص السينمائية . فقررت أن أوضح قصتي لكل من تقدم لي .. بعض الشباب كان يود لو تنشق به الأرض قبل أن ينطق بكلمة ( لا ) أمامي .. وبعض أسر الشباب من خارج دائرتي كانوا يقولون لي بعد التعارف الذي يسبق الخطوبة ( يار يت ما كنتش قلت لنا ) .. ولكنها أخيراً وجدت من ( يوافق ) عليها ويحبها .. كان طبيباً في المستشفى الذي أجرى لها العملية .. إذن هو ملم بالتفاصيل لكني أحببته وهو أيضاً أحبني .. لكنه اشترط أن يكون الزواج ( سرياً ) لأنه لا يستطيع إقناع ذويه بحقيقة ما كنت عليه سابقاً . زوجي لم ينسى ذاك الولد مضى الزواج الذي لم تقبل به عائلتي ..وانتقلت للعيش مع زوجي الطبيب في شقتنا .. وبعد مرور أكثر من عام .. بدأ يتشقق جدار الحب الذي شيدناه ورويناه وحرسناه .. بدأ عصبياً متهوراً .. وأخيراً قال إنه لن يستطيع إكمال ما بدأه فصارحني بأنه تقدم لخطبة ( فتاة ) أخرى تعرفها عائلته .. وأنه قرر الانفصال عني لأفاجأ بورقة طلاق كتب عليها طالق بسبب ( عدم الدخول عليها كزوجة) كان كاذباً بالطبع .. والآن بيننا قضايا ومرافعات لإثبات كذبه .. ولإثبات ( شرعيتي ) الأنثوية .. وبين هذا وهذه أعيش حياة مأساوية .. انتحار وقطيعة سألنا ( ن.م ) .. هل قابلتك حالات مماثلة ؟ فأجابت مباشرة : يتردد أن في مصر نحو 1500 حالة تحولت صاحباتها من ذكر إلى أنثى وبعضها مشهور وجرى حوله حديث طبي وفقهي معروف للكثيرين .. وقالت إن إحدى صديقاتها انتحرت بسبب رفض المجتمع لوضعها الجديد .. وأنها أكدت أن طبيباً معالجاً قال لها إن كثيراً من اللاتي تحولن إلى إناث لم يقبلهن المجتمع إلا ( كعاهرات ) وهن في واقع الأمر لسن سوى آنسات محترمات وجدن أنفسهن أمام وضع لا يحسدن عليه.. وانتهت ( ن.م ) من قصتها بأنها سترفض الزواج نهائياً. وأنها ستختار طفلاً من العائلة ( لتنفق ) عليه عمرها ومالها . غادرت النواعم وفي السعودية قالت ( م ) كنت وعلى مدى عشرين عاماً أعتبر نفسي من( النواعم )وعشت ذلك الإحساس تماماً.. لكن بدأ يطرأ عليّ تحول بيولوجي فقد تبدلت مشاعري وبعض وظائفي.. فاستشرت وعائلتي بعض الأطباء .. فأكدوا قابليتي للتحول إلى ذكر.. أخذ صنع القرار وقتاً .. لكنني سافرت للخارج وأجريت العملية هناك وتمت بنجاح .. وعدت من خارج بلدي إنساناً آخر يدعى ( أحمد ) .. والآن أباشر تغيير أوراقي الثبوتية بعد أن طلقت ( م ) إلى الأبد . وجهة جاذبة وتعتبر تايلند بلداً ذائع الصيت لدى الرجال الذين يرغبون التحول إلى إناث .. حيث ذكرت تقارير أن تكاليف هذا الإجراء ( متدنية ) مقارنة مع سواها ، إضافة إلى سهولة الإجراءات الأخرى .. ففي أمريكا تزيد التكلفة على عشر مرات عنها في هذا البلد, وتستغرق العملية بحسب الأطباء من 4 إلى 8 ساعات ، وبلغ عدد الرجال الذين يرغبون التحول إلى إناث نحو 95% من إجمالي عدد العمليات التي يجريها أحد المراكز هناك .. وبعض الرجال يكون متزوجاً ولديه أبناء .. لكنه يظل مسكوناً برغبة الانحناء لميوله الأنثوية الطافحة وما على الأطباء إلا الالتزام والتنفيذ . اغتربوا ولا تقتربوا ويقول الدكتور طارق ..( س ) إن على الرجل الذي يرغب في هذا النوع من الإجراء تناول هرمونات أنثوية طوال سنتين.. وإجراء تقويم نفساني قبل الإقدام على العملية.. وأضاف أن المجتمعات العربية التي تشتهر بزواج الأقارب وبالعوامل الوراثية تكثر في مواليدها العيوب الخلقية في الأعضاء التناسلية وغالباً ما تسببها أمراض تصيب الغدة الكظرية ، منوهاً إلى أن نسبة تشوهات الأعضاء التناسلية في المملكة بلغت حالة واحدة لكل 5000 شخص ... لكن غير المكتشف من هذه الحالات لا يبدو معروفاً وذلك لعدد من الأسباب منها عدم القيام بالكشف على المواليد مبكراً للتأكد من سلامة الأعضاء التناسلية بينهم . ولكن هل ينتهي الأمر هنا ؟ لا نظن ذلك .. ففي الولايات المتحدة الأمريكية اكتشف علماء أن سمكاً ذكراً تحول إلى أنثى وذلك في المياه المالحة لساحل كاليفورنيا الجنوبي على المحيط الهادي .. وقال العلماء إن السبب في ذلك يعود إلى أن المواد الكيميائية التي تحتويها نفايات التصريف السائلة التي تفتح إلى المحيط ، ربما تكون ساهمت في التأثير على الجهاز التناسلي للأسماك . وذكرت تقارير أن هذا الاكتشاف هو واحد من أوائل الاكتشافات التي يسجل حدوثها في الوسط الطبيعي للمحيطات .. وقبل عام اكتشف علماء ذكوراً من الأسماك في نهر بولاية ميرلاند تنتج البويضات مثل الإناث وأشاروا إلى أن السبب في هذه الظاهرة ربما يعود إلى الملوثات التي تحتويها مياه التصريف من منشآت معالجة النفايات ومن المعامل ، ووجد العلماء أنسجة مبايض في خصية 11من تلك الأسماك .. وكانت دراستين سابقتين أشارت إلى أن ثلثي ذكور الأسماك التي تعيش قرب أنبوب التصريف في ساحل مقاطعة أورانج تملك خصائص بيولوجية تتيح لها إنتاج البويضات . قلق النهايات والآن ما رأيكم في هذه الظاهرة الغريبة .. وهل يمكن أن نقول إن عبث الإنسان بالطبيعة الذي لاحق حتى الأسماك في مياهها وان التجريب أو التخريب الذي ظل يمارسه هذا الإنسان .. قد امتد ليدمر حتى أخيه الإنسان .. وهل كل الرغبات في التحول إن لم تكن ناتجة عن عرض صحي أوتشوه طبيعي يمكن القول إنها قد تنتج عن تدخلات بشرية ما .. في الأطعمة أو الأشربة.. تعلي من شأن الذكورة أو الأنوثة ، في هذا الفرد.. أو ذاك .. وإذا كانت ذكور الأسماك ( المتأنثة ) تستطيع مداواة جراحاتها وآلامها بالغوص عميقاً في المياه حلوها ومرها .. فمن لهؤلاء الذين قدرهم أن يسبحوا فوق الأرض وضد التيار ؟؟