الرئيسيه | مقالات نسائية | انحراف الفتيات في المجتمع السعودي

انحراف الفتيات في المجتمع السعودي

انحراف الفتيات في المجتمع السعودي


مع تغير المجتمع وتطور معطيات العصر التي يعيشها أفراده، أخذت مجريات حياة الأسرة السعودية تتغير، وأثر ذلك على مجمل سلوك الناس، مما أنتج نماذج من السلوك السلبي الذي يصل في بعض الحالات إلى الانحراف. وقد وقفت الباحثة نورة إبراهيم الصويان على سلوك الفتيات المنحرفات من خلال أطروحتها للدكتوراه التي أنجزتها مؤخراً بعنوان: "اضطرابات الوسط الأسري وعلاقتها بانحراف الفتيات في المجتمع السعودي: دراسة ميدانية على مدينة الرياض".

ورغم أن الدراسة قامت على فرضية وجود علاقة بين الأسرة وبين سلوك الفتاة إلا أن ذلك لم يقلل من فرصة البحث في أسباب أخرى خارج نطاق الأسرة. وقد كانت عينة الدراسة قائمة على نماذج من فتيات وصفتهن الدراسة بأنهن "منحرفات" في دار رعاية الفتيات بلغ عددهن (112)، وعلى نماذج أخرى من الفتيات اللاتي وُصفن بأنهن "غير منحرفات" من طالبات المرحلة المتوسطة والثانوية والجامعية، بلغ عددهن (496).

وقد وضحت الدراسة مفهوم "الانحراف" الذي يعتبر بنية أساسية للعمل بأكمله بأنه "موقف تخضع فيه الفتاة التي يتراوح عمرها بين الثالثة عشرة والثلاثين للقيام بسلوك يعد خارجاً عن الدين والقانون لعوامل محيطة بها داخل أسرتها أو خارجها، مما يؤدي إلى إيداعها مؤسسة رعاية الفتيات" ص 45. ووفقاً لهذا التعريف، فإن كل فتاة ترعاها مؤسسة رعاية الفتيات فهي بالضرورة منحرفة. وثمة أمثلة للانحراف تذكر في البحث مثل: الهروب من المنزل، ومحاولات الانتحار، وانحرافات أخلاقية وغيرها (ص 24). وتضيف في موقع آخر: مأزق الدعارة، وترويج المخدرات (ص 25).

ولأن الدراسة معنية بالربط بين سلوك النساء الموجودات في دار رعاية الفتيات، فلم يكن هناك تركيز على دراسة طبيعة الانحراف ذاته وهل يصح أن يكون انحرافاً وفقاً لمفهوم المجتمع نفسه وخاصة في مثل حالات الهروب من المنزل في ظل وجود عنف أسري.

ويلاحظ أن أغلب حالات الدراسة هن فتيات يوصفن بأنهن منحرفات بسبب سلوكهن من خلال قيامهن بالمكالمات الهاتفية وإقامة علاقات مع الشباب. ولعل ما يلفت الانتباه إلى تلك الحالات المدروسة هو اتجاه الفتاة السعودية نحو إقامة علاقة غير شرعية مع الرجل سواء أكانت متزوجة أم غير متزوجة. وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال حول السبب وراء ملاحقة المرأة للرجل وحتى لا نصور الأمر أنه قطعي بهذا الشكل فهناك الكثير من النساء اللاتي يعشن ظروفا صعبة ولا يلجأن لمثل هذه الخيارات ولكن المثير هنا هو العينة التي أبرزتها دراسة الباحثة الصويان وهي يغلب عليها الفتيات اللاتي اخترن الخروج عن العيب والحرام بشكل سافر عن طريق العلاقات غير الشرعية وما يتضمن ذلك من تعاط للمخدرات وغير ذلك.

أعتقد أن جزءاً كبيراً من مشكلة هؤلاء النسوة لا يتمثل فقط في ظروفهن الصعبة بل كذلك بتركيبة شخصيتهن ومستواهن العقلي. فهناك فتيات لا يعانين من أي مشكلات أسرية بل بعضهن ينتمين لعائلات مثقفة ومتماسكة ومستواها الاقتصادي عال ومع ذلك تختار بعضهن الخيارات ذاتها التي أظهرتها عينة الدراسة.

وهذا يشرح أن المشكلة الحقيقية هي بالفعل في شخصية الفتاة وعقليتها. فهذا الصنف لا يجد متعة توازي تلك التي يجدنها في ملاحقة الرجال والبحث عن لفت انتباههم بأي شكل ولو أن فيه استرخاص لذاتهم. وهذه الممارسات تتم تغذيتها من كل رجل يبدي اهتماما بهذا النوع من النساء اللاتي يمكن تحديد صفاتهن في كون الواحدة منهن تبدي اهتماما منقطع النظير بالشاب في بداية العلاقة وبشكل يحاصره من كل جهة وفي المقابل فهن متطلبات مادية ومعنوية وتكثر بينهن الخيانة للرفيق لأنها بعد أن تحصل على اهتمامه وتأخذ منه ما تريد تبحث عن رحلة مثيرة أخرى وهكذا.

وذلك ما يجعل الموضوع حالة من الإدمان لا إشباع فيه وهذا على الأغلب ما يفسر صعوبة الابتعاد عن استغلال الجنس الآخر في كثرة العلاقات. فالشخص متعدد الشركاء هو إنسان يفتقر للإشباع العاطفي الذي لن يجده مهما مارس من علاقات جسدية لأنه لا يقدر على التواصل النفسي المشبع مع أي إنسان، لأنه إن فعل فهو على الأرجح سيهجر عالم العلاقات والخيانات إلى الأبد. وهذه الشخصية تسمى بـ promiscuous وبعضهم يطلق وصف sex addict مدمن الجنس وفي كلتا الحالتين يعاني الشخص من مشكلة نفسية وعقلية تحتاج إلى العلاج ولكن المصيبة أن في مجتمعنا لا نقول إن هذا الشخص مريض بل نوفر له خيارات لكي يمارس مرضه على العلن.

إن الدراسة نجحت في فضح أمور ثقافية من الصعب أن تتكرر في أي مجتمع آخر سوى المجتمعات الخليجية، فعلى سبيل المثال كثرة الأطفال وقبول ممارسة التعدد والتضييق على المرأة اجتماعيا بينما التساهل مع أخطاء الرجل وعدم توفر فرص حياة متساوية بين المرأة والرجل يخلق جوا غير صحي لبناء أسرة ناجحة، ولكن بطبيعة الحال ليس الجميع سيتأثر بالمستوى ذاته.

-------------------------------------------------------------
بقلم /
مها فهد الحجيلان ( جريدة الوطن السعودية )