الرئيسيه | الحياه الزوجيه | وسائل الإبداع في حياة الزوجين

وسائل الإبداع في حياة الزوجين

 وسائل الإبداع في حياة الزوجين

يؤكد الدكتور سعيد الأشهب، أخصائي علم النفس الاجتماعي بالرباط، على ضرورة الحوار بين أي زوجين، لأن الحوار هو مفتاح التفاهم والانسجام، وهو القناة التي توصلنا إلى الآخر، والحوار ليس وسيلة لغوية فحسب، بل أداة للتعبير الذاتي

ويتساءل الدكتور الأشهب قائلا: أستغرب حقا كيف يمكن لزوجين يسعيان إلى الحب والتفاهم وتحقيق الانسجام من دون أن يُحسنا استخدام وسيلة إبداعية غاية في الأهمية، ألا وهي: الحوار.. فليحرص كل زوج أو زوجة أن يكون هو المبادر إلى مدح الثاني، وفتح الأبواب أمام وجهه، لا أن يتم الاقتصار على ترك الأمور والأحداث مبنية على التوقعات والاحتمالات، مما ينذر بتراكم سوء الظن أو سوء النية. وفي حالة الخلاف مع الطرف الثاني، يمكن مناقشة المشكلة بينهما والابتعاد عن التجريح الشخصي، لأنه قد يدفن الحوار دفنا، وينكأ جروحا قديمة، مما يزيد الطين بلة والمشكلة تعقيدا، فالتفاوض والتنازل قليلا من أحد طرفي العلاقة الزوجية أمر محمود من شأنه أن يجدد الدماء في العلاقة الزوجية..".أما عن دور اللعب التربوية في إضفاء الرونق الإبداعي المنشود في الحياة الأسرية، فيرى الدكتور الأشهب بأن لعبة كرسي الاعتراف مثلا تساهم في التخفيف من التوتر النفسي بين الزوجين بشرط ممارستها بصدق وتفهم المستمع للمتكلم وتقبل تبريراته وتفهم أعذاره.. ويضيف قائلا: "هذه التقنية التربوية هي بمثابة المطهر من الأوساخ والأدران الداخلية وإزالة الشوائب العالقة في صدر أحد الزوجين، فمن المعلوم أن الإنسان إذا تحدث عن مشكلة ما وأحسن التعبير عنها يكون قد تمكن من حل نصفها، فكرسي الاعتراف يضمن حسن معرفة المشكلة ومداخلها ومخارجها، الشيء الذي يجعل حلها في متناول يد الزوجين معا".

وعن اكتشاف الإيجابيات ودوره في الارتقاء بالإبداع بين الزوجين، فيشدد الأشهب على كون مسألة "التقاذف الذهني" تستوجب أن يسجل كل واحد من الزوجين إيجابيات الآخر ومميزاته (على ورقة مثلا)، حتى الابتسامة واللفتة الطيبة واللمسة الحنونة أيضا يمكن عدها من الإيجابيات، ثم بعد ذلك يتم التفاهم على تعزيز هذه الإيجابيات وترسيخها، ويمكن القيام بنفس التقنية "التقاذف الذهني" بخصوص السلبيات عند الزوجين، على أساس العمل على تجاوزها في المستقبل..".

 الهدية مفتاح الإبداع!

تأثير تقديم هدية مهما كانت قيمتها بسيطة إلى الزوجة من طرف الزوج (أو العكس) يمتد إلى نفسية المهدي والمهدى إليه، فتتجدد حياتهما على أساس من التفاؤل والمرح والود والوئام والنظرة إلى الآخر نظرة احترام وتقدير.. فالزوجة يمكنها أن تهدي زوجها مثلا ساعة يد أو قلما للكتابة أو ربطة عنق، والزوج يهدي لزوجته قارورة عطر فواح جميل تضعه المرأة في منزلها بحضور زوجها، أو ثوبا رومانسيا مثيرا تلبسه الزوجة لزوجها.. تلك بعض مفاتيح المحبة و الإبداع بين  الزوجين.. كما يمكن استغلال مسألة التهادي بشكل ذكي، حيث تهدي المرأة زوجها الهدية التي تناسبه في ذوقه وسنه، وتتوافق مع عمله ومهنته، والأمر سواء بالنسبة للزوج الذي عليه أن يحرص على معرفة تفاصيل نفسية شريكة حياته لإهدائها الهدايا التي تلبي رغباتها وحاجياتها..".

 والكتابة أيضا..

وتعتبر مسألة التواصل بين الزوجين أحيانا عبر رسائل كتابية سلوكا متحضرا وراقيا، يشكل عاملا من عوامل تقوية أواصر العلاقة الزوجية، وقياس حرارة توهجها، ورافدا من روافد الدفء الأسري المطلوب توفره لنجاح كل عش زوجي..والرجل عادة ما يكون محتاجا إلى زوجة تنصت إليه، لكن هناك أوقات يجب الالتزام فيها بالصمت..أوقات تعرفها الزوجة أكثر.. هنا يمكن للكتابة أن تعوض الكلام الشفوي.. وحتى إن لم تستطع الكتابة لجهلها أو أميتها فما عليها إلا رسم وردة حمراء جميلة تعبيرا عن مشاعر جميلة معينة..".

 المواقف المضحكة!ويعتبر ابتكار مواقف مسلية بين الزوجين بشرط عدم المبالغة فيها أو استحضار نية مبيتة للإساءة أو التهكم من الزوج أو الزوجة، وأيضا تنشيط أجواء من الفكاهة أو تنظيم مسابقات رياضية أو ثقافية بينهما.. كلها وسائل إبداعية جديرة بالاتباع لإنجاح أية علاقة زوجية، وذلك بإبعادها من خطر الملل والسأم، والعيش بدون تجديد أو إبداع.. فالذي  يظل مسجلا في ذاكرة الزوجين هو تلك اللحظات التي تجمعهما ضحكات متلألئة رقراقة عذبة. ولا بأس أن يطلع الزوجان أو احدهما على الكتب التي تشتمل على حكايات مسلية مثل كتاب الحمقى والمغفلين لابن الجوزية، أو يقرأها أحدهما على الآخر بصوت مرتفع حتى في حضور الأبناء، كما أنه يجدر بالزوج أن يكون مبادرا لخلق فرص اللعب الشيق مع زوجته وأبنائهما، أو إجراء مسابقة في فك الألغاز الثقافية واللغوية أو حل الكلمات المتقاطعة مثلا، ومن فاز يحكم على الآخر بما يراه، وعلى الخاسر أن ينفذ الحكم كما هو.. وهكذا...".