الرئيسيه | الحياه الزوجيه | هل تسرقين زوجك ؟

هل تسرقين زوجك ؟

هل تسرقين زوجك ؟

منحني المولى سبحانه وتعالى ؛ صيف العام قبل الماضي زوجاً لطيفاً عطوفاً .. وأقبلت علينا الدنيا بأخضرها وأزهرها ..

منحني المولى سبحانه وتعالى ؛ صيف العام قبل الماضي زوجاً لطيفاً عطوفاً .. وأقبلت علينا الدنيا بأخضرها  وأزهرها .. كنت من أسرة مستورة الحال ؛ وكانت أمي وبتعبير أبناء بيتنا وبناته ( مهندسة ) المنزل ، رغم أنها لم تنل كثيراً في التعليم وكان زوجي يعمل في وظيفة ( الضيافة الأرضية ) في أحد مطارات الوطن ..

كان يقبض مالاً وفيراً بعضه كان يأتي من ساعات العمل الإضافية.. مرَّ عامنا الأول ولم نرزق طفلاً .. بيد أنه كان عاماً مهماً في حياتنا الزوجية التي لم تسبقها معرفة كافية .. تعلمت فيها أن أكون الزوجة المحبة الودودة والمطيعة وطفلة المنزل ووالدة الزوج وصديقته وكاتمة أسراره .. ساعدتني ثقافتي وروحه المرحة واستعداد كلاً منا لتقبل الآخر بأكثر مزاياه والقليل القليل من عيوبه ، في لعب جميع تلك الأدوار في منتهى الحرفية التي جعلت زوجي ( محمد ) رجلاً ( بيتياً) بامتياز إذ لم يكن كثير الخروج إلا لمواصلة ودَّ أبيه وأمه وأصدقائه الكثر .. لكن في أوقات محددة كنت في أكثرها رفيقته .. 


      من ذلك القليل القليل الذي كنت أراه كجبل شاهق في سلوك محمد .. هو أنه كان من ذلك النوع الذي يصبح فقيراً فيمسي غنياً والعكس صحيح تماماً .. كان يعترف بأنه لا يحسن تدبير ما في يديه من أموال .. فالساعة التي يقبض فيها الراتب هي نفسها التي يبحث فيها عن كل ( مخرج ) ليبدده فيها .. كان يأتي محملاً للمنزل بكثير مما لا نحتاجه من الكماليات وكمالياتها والجماليات وجمالياتها..


    كان يخترع مشاكلً ثم يبدأ في ترتيب حلولها ( المالية ) في محيط أهلنا وفي العمل .. وكان ذلك عنده يشكل مصدراً للسعادة لا يضاهى .. كنت أقدر له ذلك لكنني لم أكن قادرة  على إخفاء قلقي وانزعاجي أيضاً ( فالمهندسة ) التي تدربت على يديها وشربت منها معنى كيف أدير مصروف المدرسة والجامعة منذ أن وعيت على هذه الدنيا كانت حاضرة في حياتي الجديدة .


    كانت لحظات ( الفقر ) التي يعيشها زوجي تمر ثقيلة قاسية .. استدعتني أن أبحث عن حلول ذهبية ومبتكرة لمجموع الهموم المكتومة التي كان يعيشها محمد لحظة احتياجه لمبلغ ألف ريال تكلفة مراجعة طبيبة النساء والتوليد والعلاج المستمر فأنا حامل في شهري الخامس ، توصلت بالطبع إلى تلك الحلول .. اتفقت معه إلى أن يمنحني كل شهر نقداً معيناً لمصاريف المنزل ومصاريفي الشخصية.. لكن هوايته الأزلية كانت تحد كثيراً من تحقيق ذلك المطلب الحيوي ... فقررت أن أتسلل خفية ، مستفيدة من عدم اكتراثه بالحساب ومعرفة كم معه وكم صرف .. إلى جيبه .. لم أكن لصة محترفة بالطبع .. لكنني كنت أخرج بنصيب ما من محفظة نقوده ..

كنت أصرف منها ومما أدخره على اللحظات الحرجة والتي لم يكن يملك معها أي حلول .. كانت ( سرقاتي ) بمثابة حلول منزلية حاسمة لزوجي الذي كنت أقنعه دائماً بأنني أوفر من مصاريف المنزل .. أطلت ( نوف ) في حياتنا فازدادت بهجتنا تجاهها ومسؤولياتنا بالطبع .. كان أبو نوف لا يزال ذلك ( المبدد ) الكبير وكنت لا أزال بالطبع تلك السارقة الصغيرة .