الزوجة الثانية.. القوانين الجائرة تسلبها حقوقها
هذا التحقيق ليس بغرض الدفاع عن الزوجة الثانية، فالأمر حسمه الشرع وحلله بضوابط يُحاسب على تطبيقها أصحاب الشأن أمام خالقهم، لكن قضية رفعتها استاذة جامعية على جامعة الكويت اثارتني ضد القوانين واللوائح الجائرة
التي تحاول الانتقام من المرأة وتنتقص حقوقها من دون وعي، ومهما كانت الأسباب، لمجرد انها امرأة، حتى لو كانت حقوقها مهضومة أساسا في مجتمعها، وانها ارتضت بإرادتها ان تشارك امرأة أخرى في زوجها فتصبح في النهاية (ظالمة أو مظلومة) امرأة لنصف انسان والمشارك غير الوحيد في قلب زوجها.
القضية ان لوائح جامعة الكويت وقوانينها تبيح للاستاذ الجامعي (رجلا كان أو امرأة) تبعا لوظيفته الحصول على السكن، والاستاذة صاحبة القضية حصلت على السكن بموجب وظيفتها لا بموجب كونها زوجة أولى أو ثانية، وحين اصبحت زوجة ثانية عاقبتها الجامعة بسحب السكن الجامعي والسبب انها زوجة ثانية، ولم يسأل مصدر القرار نفسه سؤالا جوهريا: هل يمكن سحب السكن الجامعي لأستاذ أقدم على الزواج بامرأة ثانية؟
الاستاذة رفضت تنفيذ القرار، ورفعت دعوى قضائية ضد جامعة الكويت لاثبات أحقيتها في البقاء في السكن.
قضية أخرى قالت صاحبتها بعد ان رفضت ان تذكر اسمها:
ـ ظللت في بيت أبي حتى بلغت الأربعين من العمر، كنت جميلة ولم أزل، لكن السبب في عنوستي كان أبي، وحافظ أخي على هذا الارث في قهر النساء، فقام بالدور نفسه بعد وفاة أبي رحمه الله، ورفض تزويجي من أي واحد ممن تقدموا لي بحجة انهم ليسوا من «مواخيدنا»، مع ان فيهم الاستاذ الجامعي والمهندس وذا الدخل الملائم، لكن رفضهم أحالني إلى امرأة تعيسة ومعقدة، الى ان افرجت عني السماء بعد وفاة أخي وكنت قد وصلت الى هذا العمر، فلم يعد يتقدم لي الا متزوج أو أرمل أو مطلق، وهكذا رضيت بأن أشارك امرأة أخرى في رجل وأكون الزوجة الثانية..
لكن القوانين الجائرة لم ترحمني. فعندما تقدمت لأحصل على سكن حكومي قيل لي انه لا يحق لي وان على الزوج ان يوجد لي السكن، لأن لديه سكنا حكوميا يقتسمه في الوثيقة هو وزوجته الأولى. وعلى رغم ان سكن الزوج يتسع لي ولأولادي ولها، الا انني ظللت مستأجرة أدفع ايجار مسكن نظرا الى ان احوال الزوج المالية لا تسمح له بدفع هذا الايجار، ولأنني لا أريد ان أعرض حياتي وأولادي لهزات من هذا النوع تؤثر في معنوياتهم. فأنا امرأة جامعية وأعمل في وظيفة محترمة، لكن الأقدار وضعتني في ظروف أشعر فيها ليس فقط بقهر رجال أسرتي لي ولكن ايضا بقهر القوانين واللوائح، حيث عرفت انه ليس من حقي الحصول على قرض أو قسيمة حكومية ما دمت زوجة ثانية.
ولم أجد أحدا يدافع عن حقي كمواطنة، لأن لا أحد يتصدى للدفاع عن الزوجة الثانية. جميع شرائح النساء (مثل الأرملة، المطلقة، المتزوجة غير كويتي، المتزوجة بدون) يحظين بالدعم والمساندة من الجهات الحكومية المختلفة، الا الزوجة الثانية لا يجرؤ أحد الدفاع عنها، وكأن الجميع يتكاتفون لمعاقبتها لأنها ارتضت ان تشارك امرأة أخرى في رجلها.
انتهى حديث الزوجة التي تقطر ألما وحسرة على وضعها وبقي ان نستمع لرأي المعنيين بالأمر من المحامين وأساتذة القانون في هذه المرأة التي تحرم عليها قوانين جائرة حقوقها الدستورية كمواطنة وانسان، حيث تتساوى مع غيرها من المواطنين في الكرامة والحقوق الانسانية وفي مقدمتها حقها في التعليم والعمل والسكن.
خلل في القانون
المحامية سارة الدعيج تقول:
ـ لماذا تستغربين وتثيرك هذه الحالة الخاصة بالاستاذة الجامعية؟ هناك حالات وقضايا أكثر غرابة وبشاعة ضد المرأة. مثلا لدي قضية زوجة ثانية لرجل كانت تريد ان ترفع رأسها بين أهلها ومعارفها، كان الزوج لا يشتري شيئا لبيتها، لا ثلاجة، لا طباخ، لا شيء، فتشتري هي كل شيء، وتكتب الفاتورة باسمه لتثبت لمن حولها انها مكرمة عند زوجها وليست زوجة تكملة عدد. لكنه بعد ان ملّ منها طلقها، وكانت قد انفقت كل مالها على بيتها معه، حتى حديد الدرج هي التي اشترته، وحين طالبت بكل ذلك بعد طلاقها لم تحصل على شيء، بل قال لها هذا حديد الدرج اخلعيه وخذيه معك.
وعلى رغم ان القانون لا يعترف بحقوق مثل هذه المرأة حسنة النية التي لم تحتط أو تحسب حساب هذا اليوم، فإن أمثالها كثيرات في المحاكم الكويتية.
وبالنسبة لصاحبتنا الاستاذة الجامعية، فقد أخذت القضية بعدا أكثر قهرا لأنها حصلت على السكن بصفتها استاذا جامعيا وليس زوجة ثانية، فلماذا هذا التعنت والى أين تسير قضيتها؟
وتجيب الدعيج قائلة:
- أعتقد ان في القانون خللا، أو ان من يطبق القانون في الجامعة فسره خطأ، لذلك طالبوها بترك سكنها، ذلك لأنها لم تأخذ هذا السكن بوصفها امرأة زوجة ثانية ولكن بصفتها ...




